عبد الكريم الخطيب
814
التفسير القرآنى للقرآن
سبحانه فيها عن علم لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ، كما يقول سبحانه لموسى وهارون : « إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى » ( 46 : طه ) . قوله تعالى : * « الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ » . هذا هو بيان لحقيقة الظهار ، وإنه منكر من القول ، وزور من الكلام ، لأنه يجعل من الزوجة أمّا ، الأمر الذي لا يمكن تصوره ، ولا تحتمل اللغة مدلولا له على هذا الوجه الذي تتعامل به الجاهلية . . وقوله تعالى : « ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ » جملة اسمية ، هي خبر للمبتدأ : « الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ » . . و « ما » هنا نافية ، تعمل عمل إن في لغة الحجاز ، وتسمى « ما الحجازية » للتفرقة بينها وبين « ما » التميمية التي تفيد النفي ، ولا تعمل عمل إن في لغة تميم . و « أمهاتهم » خبر ما منصوب بالكسرة . . وقوله تعالى : « إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ » - هو توكيد لقوله تعالى : « ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ » . . و « إن » هنا نافية بمعنى « ما » . وقوله تعالى : « وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً » - هو حكم على هذا القول الذي يقوله المظاهرون ، وهو قولهم للزوجة : « أنت علىّ كظهر أمي » . . فهو قول منكر ، لأنه يضع الأمّ في صورة الزوجة ، وفي هذا استخفاف بحرمة الأمومة ، وامتهان لقداسة هذه الحرمة ، ووضعها مع الزوجة على كفتى ميزان . في الحرمة ، وفي الحلّ على السواء . . وهو مع ما فيه من منكر